التفاصيل الكاملة لجلسة علاج بالقرآن تنتهي بجريمة قتل

الأحد 06 يونيو 2021 03:35 م
التفاصيل الكاملة لجلسة علاج بالقرآن تنتهي بجريمة قتل
التفاصيل الكاملة لجلسة علاج بالقرآن تنتهي بجريمة قتل
الضحية
كتب - محمد عوف

معالج روحاني ينهال على شاب بالضرب ويجبر والده على ضربه بدعوى إخراج الجان حتى فارق الحياة

المتهم يطرد شقيق الضحية من الغرفة لرفضه هذه الطريقة ويقول اللي خايف يطلع بره

 ادعاءات بوجود ثلاثة من الجن يهودي وكافر ومسلم

محمد عوف  

جلسة علاج بالقرآن تنتهي بجريمة قتل بشعة تكشف الوجه الآخر لهذا العالم الغامض , ففي أحد المنازل المتواضعة بقرية صناديد التابعة لمركز طنطا فقد شاب في مقتبل العمر حياته خلال جلسة لعلاجه بحضور أحد الشيوخ والذي انهال عليه بالضرب حتى يخرج الجان من جسده لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة وعندما اكتشف المتهم وفاته زعم أنه فاقداً للوعي وفر هارباً من المنزل إلا أن أهل الشاب اكتشفوا وفاته وتم ابلاغ الشرطة والتي تمكنت من ضبط المتهم و4 آخرين من بينهم والد المجني عليه وشقيقه الأكبر , التفاصيل في السطور القادمة

كما انفردت المصير اليوم بخبر مقتل الضحية ، تنفرد بنشر كافة تفاصيل الواقعة ، وتبدأ تفاصيل تلك الجريمة منذ نحو 5 أشهر تقريباً بالتحديد في شهر يناير الماضي حيث كان الشاب محمد أشرف حماد البالغ من العمر 25 عاماً يمارس حياته بشكل طبيعي ويعمل مبيض محارة بعد حصوله على شهادة الدبلوم كما يقوم بمساعدة والده في الغيط , ظل يكافح طيلة حياته ويساعد أسرته البسيطة وذهنه منشغلاً بوالدته المريضة , ذات يوم عاد محمد من عمله مرهقاً وحالته النفسية ليست على ما يرام وقابلته والدته التي لاحظت عليه علامات التغيير وحاولت التحدث معه لمعرفة ما بداخله لكنه ظل شارد الذهن أحياناً وبدأت تصرفاته تتغير ويصاب بالتشنجات وأصبح كثير الغضب وتخرج منه أصوات غريبة ويردد كلمات غير مفهومة , لم يكن هذا الأمر عادياً أمام جميع أفراد الأسرة الذين خافوا منه ومن تصرفاته فحاولوا تهدئته لكنه ازداد سوء ووصل الأمر لمحاولته التعدي على والده وأشقاؤه أكثر من مرة وتحطيم أثاث المنزل كلما حاول احد التحدث معه ثم يدخل في حالة فقدان للوعي , اقترح أحد أقاربهم أن ينقلوه للمستشفى للكشف عليه وبصعوبة بالغة تمكنوا من حمله ونقله للوحدة الصحية بالقرية لكنهم رفضوا استقباله فأسرعت أسرته بنقله لمستشفى طنطا الجامعي وكانت حالته صعبة ويقوم بتحطيم أي شيء أمامه وهو ما آثار رعب الأطباء والمترددين على المستشفى

وبعد توقيع الكشف الطبي عليه وصف له الأطباء بعض المهدئات لكي يعود لطبيعته ثم انصرفوا جميعا وعادوا للمنزل بعد ان استرد عافيته , وتمضي الأيام حتى عادت له نفس الحالة مرة أخرى خلال عيد الفطر المبارك بل تدهورت للأسوأ لدرجة جعلته يعتدي على والده ويقوم بتحطيم أثاث المنزل أكثر من مرة , لم يكن أمام الأسرة سوى أن يسلكوا طريق العلاج الروحاني بعد أن فشلوا في ايجاد علاج عن طريق المستشفيات بحسب ما نصح به الجيران

 لأن ابنهم لابسه جن ولن يعالجه سوى أحد الشيوخ , لم تتردد الأسرة كثيراً في التفكير وذهبوا لعدد من الشيوخ المعروفين في مجال العلاج بالقرآن لكنهم لم يتمكنوا من علاجه حتى وصف لهم أحد الجيران شيخ يعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة بقرية نواج بمركز طنطا يدعى الشيخ " ن " ويعمل أيضاً موظف إداري في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ,

 ذهبوا إليه في قريته وحكوا له الحكاية وحدد موعداً للذهاب إليه في المنزل وبدأ يتعامل معه وأخبر أسرته أنه عليه ثلاثة من الجان أحدهم يهودي والآخر مسيحي والثالث مسلم وطلب من والده شراء بعض البخور والمستلزمات من أحد العطارين وبدأ أول جلسة علاج بقراءة بعض آيات من القرآن ,

 وبحسب اعتراف المتهم أمام جهات التحقيق قال إنه ظل يضربه على سلسلة ظهره في أول جلسة حتى تمكن من إخراج الجان اليهودي وفي الجلسة الثانية أخرج الجان المسيحي لتبقى المسلم ومع ذلك  لم يهدأ المجني عليه وظل على حالته وفي اليوم الثالث جاء المعالج وقت العصر وتجمع الأهل والجيران أمام المنزل ودخل عليه وأغلق الغرفة وظل يضرب في جسده بمفرده حتى المغرب إلى أن أصيب المعالج بالإرهاق

فاستعان ببعض الأشخاص ممن تواجدوا أمام المنزل وأمرهم بضربه فخاف بعضهم ورفضوا الدخول ومن بينهم شقيقه الأكبر الذي رفض هذا الأسلوب وقال لهم المعالج " اللى خايف وقلبه ضعيف يطلع بره " فخرجوا وتبقى نحو شخصين أو ثلاثة من بينهم والده وبدأوا ينفذون ما يطلبه منهم المعالج وأمرهم بضربه لكنهم لم يجرؤوا على ذلك خوفاً عليه فاستشاط غضباً وأمرهم بضربه بقوة ومع ذلك لم يبدي الشاب أي رد فعل يظهر تأثره بكمية الضرب هذه

 بل كان يضحك بشكل هيستيري مع تغير في صوته ويتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة فخافوا منه وفزعوا وخرجوا بينما استمر المعالج في ضربه بقوة مع ترديد بعض آيات القرآن وبعد فترة فتح الباب وخرج والعرق يتصبب من جسده ويخبر أسرة الشاب أنه تمكن من علاجه وأن نجلهم في حالة فقدان للوعي ويحتاج لطبيب للكشف عليه ثم اختفى عن الأنظار

 وأسرع شقيق المجني عليه باستدعاء إحدى الممرضات التي تسكن بجوارهم على أمل أن تعرف حالته مبدئياً ودخلت عليه لتصاب بحالة ذعر من هول منظره جراء ما تعرض له من ضرب وخرجت وهي تحاول أن تتماسك أمامهم وتخبرهم أنه قاطع النفس ولابد من استدعاء طبيب للكشف عليه وفي لحظات حضر الطبيب وبعد توقيع الكشف الطبي عليه أخبرهم أنه قد مات

 

, نزل الخبر كالصاعقة على الجميع وأصيبوا بحالة من الحزن وراحت الأم تبكي وتصرخ أمام جثة ابنها , ثم أتت طبيبة الصحة لتوقيع الكشف الطبي عليه واستصدار تصريح الدفن لكنها تشك في وفاته لظهور علامات ضرب قوية على جسده ورفضت كتابة التقرير وأسرعت بإبلاغ الشرطة لينتقل ضباط المباحث لمكان الواقعة للمعاينة ويتم نقل الجثة لمشرحة مستشفى طنطا الجامعي والتحفظ عليها وبتكثيف التحريات تبين أن وراء الواقعة أحد الأشخاص يعمل في جامعة الأزهر ويعالج بالقرآن وأن والد المجني عليه استدعاه لعلاج نجله وتمكن رجال البحث من ضبطه والقبض على الأب والشقيق الأكبر واثنين آخرين ممن تواجدوا أثناء الواقعة واشتركوا في ضرب الضحية حتى الموت وإحالتهم للنيابة التي تقرر حبسهم على ذمة التحقيق والتصريح بدفن الجثة بعد توقيع الكشف الطبي عليها لمعرفة سبب الوفاة .

" المصير اليوم " انتقلت لمنزل المجني عليه محمد أشرف حماد بقرية صناديد حيث يتجمع العديد من الجيران حول والدة المجني عليه المكلومة لمواساتها والدموع لم تنقطع من عينيها على فراق نجلها وحبس والده ونجلها الأكبر في وقت واحد وكأنه كابوس مفزع تعيشه وبصوت مليء بالحزن تتحدث الأم قائلة أن نجلها كان يتمتع بسمعة طيبة ويحبه الجميع كما أنه كان باراً بها وبوالده وكانت تعتمد عليه في كل شيء ويقوم على خدمتها وتلبيه احتياجاتها

لكنه منذ أن تعرض لوعكته الصحية منذ شهور وهو في حالة غير طبيعية وتم عرضه على 6 شيوخ يعالجون بالقرآن لكنهم لم يتمكنوا من علاجه حتى جاء المتهم وادعى قدرته على علاجه وعقد 3 جلسات للعلاج انتهت بوفاة ابني , مشيرة أن شقيقه الأكبر حينما أمره الشيخ بضرب شقيقه بالعصا رفض فقام بطرده من الغرفة وأكمل ضرب في ابني حتى فوجئنا أنه فارق الحياة .

وتضيف الأم أن نجلها حاصل على مؤهل متوسط وكان يعمل لفترات باليومية مع أحد المقاولين كمبيض محارة وكان دائما يرضى بقليله وذات يوم طلب منها نجلها أن تستأجر له قيراطين أرض لزراعتها بالبامية ولم تتأخر عن تلبية طلبه مضيفة أن نجلها في يناير الماضي وأثناء تواجده بالأرض أصيب ببعض التشنجات وظل يردد لا إله إلا الله ثم فقد الوعي فأسرع المتواجدون معه بنقله للمستشفى وأعطاه الأطباء أدوية مهدئة ومسكنة وبعدها ظل يتكرر معه نفس الأمر ويفقد الوعى لكن على فترات وتتحول عينيه بشكل غريب تثير فزع من حوله و كان يردد لها دائما أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه دخل إلى الكعبة واغتسل وأدى فريضه العمرة وهو ما لفت انتباهها وكانت ترد عليه قائلة انت مش محمد ابني اللي بيكلمني وتحاول أن تعرف منه ماذا حدث له .

وتضيف والدته أن حالته تدهورت بشكل غريب بعد ذلك فكان يصدر أصواتا غريبة ويردد كلمات غير مفهومة وكان يتنبأ بحدوث بعض الأشياء وتحدث بالفعل وهو ما أثار خوفنا جميعاً

وفي عيد الفطر المبارك الماضي عادت إليه نفس الاعراض وقام بتكسير محتويات المنزل وتوجهنا به لمستشفى طنطا الجامعي واعطوه مسكنات ومنوم ولكن بدون جدوى وزادت حالة القلق عليه بعد أن لاحظ الجميع الحالة التي أصبح عليها نجلها وطلبوا من والده إحضار معالج بالقرآن لإخراج الجن من جسده

وتم احضار 6 شيوخ من المعروفين بقدرتهم على العلاج بالقرآن لكنهم فشلوا حتى تم احضار الشيخ نور من قرية نواج وطلب من والده الذهاب لطنطا وشراء بعض الأغراض من أحد العطارين ليستخدمها في علاج نجله وإخراج الجن وعقد 3 جلسات وتمكن من إخراج جان يهودي وآخر مسيحي ويتبقى ثالث مسلم بحسب كلامه  .

وتشير الأم أنها في يوم الواقعة كانت ذاهبة لأحد المستشفيات لإنهاء إجراءات الحصول على علاج الأورام نظرا لخضوعها لعملية استئصال الثدي وظهرت نفس الأعراض على نجلها وتطور الأمر إلى قيامه بخنق والده محاولا قتله وقام بتكسير شاشة التلفزيون ودولاب الملابس والثلاجة وغرفته وتكسير جهاز اللاب توب الخاص بشقيقه الأكبر وتكسير ابواب المنزل

 إلى أن حضر الشيخ وأجبر الجميع على الخروج من الغرفة وانفرد بالجلوس مع نجلها وسمع الجيران صراخ وضرب في الشقة وخبط في الحيطة ثم خرج المتهم وعليه علامات القلق والتوتر ويؤكد انه تمكن من علاج محمد وانه يحتاج لطبيب مدعياً أنه فاقداً للوعي ثم فر هارباً ناسيا هاتفه المحمول

 وتبكي الأم قائلة أنهم حاولوا إفاقته لكنه مات مرددة " حسبي الله ونعم الوكيل فيه اللي كان السبب في موت ابني وربنا ينتقم من اللي كان السبب في أذيته .

ويضيف عبد المنعم رمضان خال الضحية قائلاً أنه والده المحبوس حالياً أبدى حزنه الشديد لما حدث لنجله قائلاً أنه كان يريد علاج ابنه ولا يريد قتله معرباً عن ندمه الشديد وانسياقه لآراء من نصحوه باللجوء للدجل لعلاج ابنه من السحر مشيرا إلى أنه خُدع فيه معتقدا أنه معالج روحاني بالقرآن ويعمل في جامعة الأزهر لكن القدر كان بالمرصاد .

من جانب آخر أعرب عدد من أهالي قرية نواج مسقط رأس المتهم عن حزنهم لحبسه مؤكدين انه يعالج بالقرآن لوجه الله منذ سنوات طويلة ولا يتقاضى أجر على ذلك وأنه عالج آلاف الحالات من قبل وربنا شفاها وأعلنوا عن تضامنهم والتنسيق مع عدد من المحامين للدفاع عنه