الاسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية

الثلاثاء 15 مايو 2018 02:27 م
خالد الشناوي
بقلم - خالد الشناوي
باحث في الدراسات الفكرية والسياسية

مصطلح الإسلام السياسي يعني أن بعض الجهات رغم عدم اعتقادها بالإسلام وعدم التزامها به فهم يجعلون الإسلام غطاءً يتسترون به متظاهرين بأنهم يدافعون عن الإسلام ويدعون إلى تطبيق تعاليمه، بل و يتظاهرون بتطبيق أحكام الشريعة لكنهم في الواقع لا يُريدون ذلك بل يُريدون الوصول إلى السلطة فحسب!
ولقد ظهرت حركات عديدة اتخذت من الإسلام مطيةً لأغراضها السياسية كالسلفية الجهادية، والإسلام الجهادي والذي ظهر بعد إعدام سيد قطب ورفاقه في عهد الرئيس الراحل عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعات التكفير والهجرة وغيرها كثير من جماعات خرجت من رحم واحد ألا وهو رحم الغلو والتطرف، بل ويساعدون على تشويه الوجه الحقيقي للإسلام وتصديره للعالم الآخر بأنه دين القتل والتخريب!
(إن الحكم إلا لله)..جملة نرددها كثيراً فى حياتنا اليومية وربما لا يدري الكثيرون أن قائل هذه الكلمة قديماً هم الخوارج.. (كلمة حق أريد بها باطل) وربما لا يدرى الكثيرون أيضاً السبب والموقف الذي قال فيه الامام علي بن أبي طالب هذه الجملة التى تحولت إلى حكمة ومثل يُضرب عندما يخلط بعض المدلسين الحق بالباطل.. لقد قالها الإمام على فى ظروف مشابهة للظروف التى تعيش فيها مصر الآن، عندما انطلق الخوارج يُكفرون من يخالفهم الرأى بما فيهم الإمام على نفسه قبل بالتحكيم وأوقف القتال مع جيش معاوية رافعين فى وجهه الآية الكريمة "إن الحكم إلا لله" فقال الإمام قولته الشهيرة (كلمة حق أريد بها الباطل).


فقد رأوا فى تصرف الإمام على علمانية فقد فصل القرار السياسي عن النصوص الدينية.. نفس السيناريو تتم إعادته وإنتاجه اليوم من جماعات متطرفة ظنت النجاة في فكرها الأحول لا في سواها، تريد أن تحكم بالإسلام وفق تصورها وفهمها القاصر للنصوص، وتظن أن الله لم يهد سواها، وتمرق من الدين كمروق السهم من الرمية! فلا قبول عندها للآخر، تريد أن تحكم هي بالإسلام ولا يحكمها الغير بالإسلام مهما كان شأنه ومهما كانت صفته! وكأن أمثال هؤلاء أوصياء على عقائد وقلوب الناس، بل وكأنهم منحوا صكاً على بياض بالجنة!
لقد لعبت هذه الحركات اللا إسلامية أدواراً مشبوهة مع الصهيونية وأخواتها وكذلك مع التنظيمات الدموية في شتى أنحاء العالم بداية من الخوارج ثم الوهابية ومروراً بجماعة الإخوان المسلمين، هذا المولود الأخير على الأرض المصرية في سنة 1929 بالإسماعيلية على يد حسن البنا والذي بدأ حياته متصوفاً على يد الشيخ الحصافي في مدينة دمنهور ثم لفظه الأخير بعدما رأي مروقه وخروجه عن وسطية الإسلام فقال له قولته الشهيرة:"لن تفلح أبدا"، فكما شهدت مصر هذا المولود اللا إنساني فإنها اليوم تتولى مهمة مواجهته والقضاء على أفكاره المتطرفة للأبد.
فلطالما تحاول هذه الحركات بطريقة أو بأخرى الوصول إلى الحكم والاستفراد به، وبناء دولة دينية ثيوقراطية وتطبيق رؤيتها للشريعة الإسلامية على هواها وفكرها القاصر كما أسلفنا، في حين أن الدولة في الإسلام بريئة من وصمة الثيوقراطية، ولم تقم هذه الدولة في أية مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي بأي حال من الأحوال .


لابد من تفكيك الخطاب المتطرف كافة، واختطافه من حضن الجماعات المتأسلمة ووأده للأبد وذلك يكون من خلال إعلام هادف وقوافل دعوية مستنيرة يُشرف عليها علماء الوسطية من الأزهر الشريف جامعاً وجامعة، واحتواء الشباب وخلق فرص في أسواق العمل بالقطاعين العام والخاص والعمل على عودة القيم الأخلاقية الى المجتمع من خلال مراكز الشباب وقصور الثقافة في ظل مناخ من التكافل والكرامة الاقتصادية والاجتماعية ببعديهما الوطني والسياسي.