حرية الرأى وثقافة الاختلاف

الثلاثاء 13 مارس 2018 03:39 م
مصطفي منصور
بقلم - مصطفي منصور

إن حريتك  تقف  وتنتهى عند حرية الأخرين هذا هو مبدأ ومنهج من يحترم الرأى والرأى الأخر حتى فى أقصى حالات الاختلاف فى الرأى فالحرية ليس معناها ان نعتدى على حرية الاخرين ورأيهم  بمجرد أتهم يختلفون معنا فى الرأ ى فالكثيريستغل هذه الحرية بشكل خاطئ ويتحول الاختلاف الى خلاف وعداء  بل يصل فى كثير من الاحيان الى التطاول  والشخصنة  فهناك فارق كبير بين ان نختلف وبين الخلاف ،فالاختلاف رقى  والنقد البناء الذى يراعى اداب الحوار ضرورة،  وكثير من العلاقات  الانسانية بين الناس تسوء وتنتهى بسبب تحويل الاختلاف الى خلاف ،
إن كل الاديان السماوية  أعلت من قيمة الحوار وادابه    وارتبط سلوك الانسان  فى معاملته وحواره  مع الاخرين بتربيته واخلاقه فكلما كانت تربية الشخص تربية سليمة نفسيا واخلاقيا  تحولت الى ثقافة وسلوك و  أى( تكلم حتى أراك) ، و(المرء مخبوء وراء لسانه فإذا تكلم فضح أمره)  ومخبوء وراء لسانه بما يترجمه هذا اللسان ويعكسه من تربية وسلوك وثقافة  اكتسبها من بيئته ومن بيته
 ان مانراه اليوم على  ساحة التواصل الاجتماعى من هبوط مستوى الحوار بين المختلفين فى
الرأى والتطاول  واستخدامه كساحة للتراشق بالالفاظ  والتشويه  والعنترية الزائفة والشجاعة المدعاة مستخدمين هذا الوسيط فى ذلك  ويصل الامر فى كثير من الأحيان الى مس الاعراض والسب والتراشق فى الالفاظ   حتى بين بعض المثقفين  وبعضهم ينذر بالخطر  وضد الثقافة نفسها .
  إن التربية السليمة هى من تؤسس لثقافة قبول الآخر واحترامه والتعامل معه  بشكل إنسانى بالمقام الاول فاحترم تحترم و(اجعل من يراك دائما يدعوا لمن رباك ) لا أن يلعنهم هذه ببساطة المسألة
 فقبول الآخر ثقافة الراقين إنسانيا ، والحوار الراقى القائم على الاحترام  يرتقى فى إختلافه أيضا  ويعلى  من قيمة الانسانية  فاذا قبلنا الآخر قبلنا إختلافه معنا وبهذا يستقيم المجتمع وينهض وتنتشر فى جنباته روح المحبة والتسامح والسلام الاجتماعى والنفسى فلا شحناء ولا بغضاء ولا كراهية بغيضة ولا روح عداء  طالما أننا وصلنا الى درجة ان من يختلف معنا كمن يتفق ، طالما أن هذا الاختلاف  إختلافا صحيا بعيد ا عن الخروج عن التقاليد والعادات والاخلاقيات  فى الحوار وفى السلوك ( رحم الله إمرءا أهدى الى عيوبى)  أكثرنا يحفظ عن ظهر قلب هذه الكلمات ولكن الكثير أيضا لا يعمل بها
 و(قد أختلف معك فى الرأى لكننى على استعداد أن أدفع نصف عمرى لتعبر عن رأيك) ، لان الإختلاف رحمة والاختلاف والتنوع سنة الكون  وسنة الحياة فهلاعدنا لفطرتنا التى فطر الله الناس عليها  وتحول الاختلاف مع الآخر الى ثقافة فى التعامل  وتحول النقد الى نقد بناء يبنى  ولا يهدم نقدا إيجابيا  إصلاحيا دون تجريح أو إساءة او تطاول  او عداء

بقلم مصطفى منصور